محمد راغب الطباخ الحلبي

442

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ولد رحمه اللّه سنة 1242 ، وفي ابتداء نشأته تلقى العلوم الأدبية والدينية على الأستاذ الكبير الشيخ أحمد الترمانيني وغيره من علماء ذلك العصر . ثم رحل إلى مصر والشام وبقي هناك مدة ولقي من بهما من الفضلاء . وأخذ في نظم الشعر إلى أن برع فيه وصار من الشعراء الذين يشار إليهم بالبنان في ذلك العصر ، وهو مجيد في أكثر ما نظمه ونثره ، وأوتي جودة القريحة وسرعة الخاطر . وجمع شعره ونثره في مجلد ضخم اطلعت على نسختين منه هما عند الشيخ يوسف الجمالي شيخ التكية البيرامية وفي مكتبة صالح آغا كتخدا ، وأول الديوان : الحمد للّه الذي أهلّ بدور البيان من شارق البراعة ، وجلا عرائس المعاني على منصات البلاغة ، وأعجز ببديع كلامه القديم من تقدم أو تأخر ، وجعله تذكرة لمن تذكر وتبصرة لمن تبصر إلخ . وله نظم « الأجرومية » في 160 بيتا ذكرها في ديوانه ، أولها : الحمد للّه على ما وهبا * وزان بالذكر الحكيم العربا وله رحلة دلت على مهارته في صناعة النثر أيضا أولها : لما قضى عليّ الرحيم الرحمن ، بفرقة الأوطان وجوب البلدان ، وحملتني يد الاقتدار ، فطافت بي على الأقدار إلخ . ونظم « السنوسية » في التوحيد في عشرين بيتا ، وهي موجودة في ديوانه ومطلعها : ثلاثة في حكمها العقل انحصر * لم يلف رابعا لها من اعتبر وله نظم أصول الطريقة القادرية وسبب تنقلهم من حال إلى حال مطلعها : إلى جليس الذاكرين أحمد * طول المدى وغيره لم أعبد وهي في نحو مائة وخمسين بيتا . وخمّس « البردة » البوصيرية وهي موجودة في ديوانه أيضا ، قال في مطلعها : ما بال وجدك نام غير منصرم * تساير النجم أنى سار في الظلم يا ساهر الليل حتى الصبح لم تنم * أمن تذكر جيران يذي سلم مزجت دمعا جرى من مقلة بدم غنّت حمامات نجد غير سالمة * بما تجن وأنّت غير راحمة